الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

318

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

الحال كَأَنَّهُمْ في تراصتهم بلا خلل بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ملصق بعضه ببعض ، مستحكم ، حال متداخلة . [ 5 ] - وَإِذْ واذكر إذ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي فسّر ايذاؤه في آخر سورة الأحزاب « 1 » وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ والرّسول يعظّم ولا يؤذى . و « قد » للتّحقيق والجملة حال فَلَمَّا زاغُوا عدلوا عن الحق أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ خلاهم ، وسوء اختيارهم ، فبقيت قلوبهم على زيغها وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ إلى الجنّة ، أو لا يلطف بهم لاختيارهم الفسق . [ 6 ] - وَإِذْ واذكر إذ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ لما تقدّمنى مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي « 2 » وسكّن « الياء » « ابن عامر » و « حفص » و « الكسائي » « 3 » اسْمُهُ أَحْمَدُ و « مصدّقا » و « مبشّرا » حالان عاملهما معنى الإرسال في الرّسول . وفيه ردّ على من يدّعى ألوهيّته بأنّه رسول اللّه ومؤمن بكتبه ورسله ، وذكر أشهر الكتب عندهم وأفضل الرّسل وخاتمهم وبشارته به أمر لهم باتّباعه إذا جاء فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا المجيء به سِحْرٌ مُبِينٌ بيّن ، وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « ساحر » « 4 » فالإشارة إلى الجائي بها . [ 7 ] - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بتسمية معجزاته سحرا وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ الّذي فيه سعادة الدّارين ، فجعل مكان الإجابة الافتراء وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يلطف بهم لاختيارهم الظّلم .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 53 / 57 / 58 . ( 2 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « من بعدي » بسكون الياء - كما سيشير اليه المؤلّف - . ( 3 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 321 . ( 4 ) حجة القراءات : 707 .